عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
50
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها أبو طالب السمناني علي بن أحمد الوزير وزر ببغداد للسلطان محمود وظلم وفسق وتجبر ومرق حتى قتل على يدي الباطنية قاله في العبر أيضا وفيها أبو محمد الحريري صاحب المقامات القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الأديب حامل لواء البلاغة وفارس النظم والنثر وكان من رؤساء بلده روى الحديث عن أبي تمام محمد بن الحسين وغيره وعاش سبعين سنة وتوفي في رجب وخلف ولدين النجم عبد الله وضياء الإسلام عبيد الله قاضي البصرة قاله في العبر وقال ابن خلكان كان أحد أئمة عصره ورزق الحظوة التامة في عمل المقامات واشتملت على شيء كثير من كلام العرب من لغاتها وأمثالها ورموز أسرار كلامها ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل وكثرة اطلاعه وغزارة مادته وكان سبب وضعها ما حكاه ولده أبو القاسم عبد الله قال كان أبي جالسا في مسجد بني حرام فدخل شيخ ذو طمرين عليه أهبة السفر رث الحال فصيح الكلام حسن العبارة فسألته الجماعة من أين الشيخ فقال من سروج فاستخبروه عن كنيته فقال أبو زيد فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية وهي الثامنة والأربعون وعزاها إلى أبي زيد المذكور واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنو شروان بن خالد بن محمد القاشاني وزير الإمام المسترشد بالله فلما وقف عليها أعجبته فأشار إلى والدي أن يضم إليها غيرها فأتمها خمسين وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم إلى أن أنشئ مقامات أتلو فيها تلو البديع وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع فهذا كان مستنده في نسبها إلى أبي زيد السروجي وذكر القاضي جمال الدين بن الحسن بن علي الشيباني القفطي وزير حلب في كتابه المسمى أنباه الرواه على ألباب النحاة أن أبا زيد المذكور اسمه المطهر بن سلام